مقالات

أنقذوا مصر

2 أكتوبر 2010

بقلم‮: ‬مدحت قلادة
لبنان،‮ ‬السودان،‮ ‬الصومال،‮ ‬العراق،‮ ‬اليمن‮... ‬دول عديدة عانت وتعاني من الحروب الأهلية،‮ ‬ففي لبنان استمرت‮ ‬15‮ ‬عاماً‮ ‬كاملة خرجت بعدها كل الطوائف مستنزفة قواها الاقتصادية ولم تعد وحدة لبنان لسابق عهدها بل أصبحت كانتونات ودولاً‮ ‬داخل الدولة،‮ ‬فما ينطبق علي الجنوب لا يتماشي مع الشمال وجيش الجنوب له رئيس عمليات خاص يختلف عن جيش الشمال عتادا وولاء‮.. ‬والسودان عاني منذ أربعة عقود من حروب أهلية ومهددة السودان بالانقسام شمالا وجنوبا بعد دمج السياسة بالدين والخلط بين المقدس وغير المقدس،‮ ‬والصومال حدث ولا حرج فقد انتهت كينونة الدولة وأصبحت عصابات نالت شهرتها في العالم أجمع فعصبة الأمم المتحدة تدرس كيفية القضاء علي العصابات حولت مجري البحر الأحمر إلي مجري‮ ‬غير آمن،‮ ‬واليمن يضربه الانفصال بين شماله وجنوبه خاصة بعد استهداف دول خليجية لوحدة أرضه مع سوء الإدارة من النظام الحاكم،‮ ‬والعراق يعاني حرباً‮ ‬ضروساً‮ ‬بين الفئتين السنية والشيعية ولكنهما تتفقان في ضرب الفئات المستضعفة والقضاء علي وحدة العراق وإجهاض التجربة الديمقراطية بعد أن تحرر من الديكتاتور الصنم صدام حسين‮.‬ أمثلة مختلفة لدول عديدة عانت ومازالت تعاني من حروب أهلية وصراعات طائفية يشكل الدين جزءاً‮ ‬أساسياً‮ ‬من تلك الصراعات ووراء كل هذه الصراعات شخص مستفيد إما حاكم أو رجل دين‮.‬ مصر أيضاً‮ ‬تعاني من صراع محموم بين الأقباط والمسلمين قديماً‮ ‬قيل عنصري الأمة‮.. ‬والنسيج الواحد‮.. ‬وفي عصر الرئيس السادات تغيرت صفة عنصري الأمة إلي تعبير أكثر رشاقة وعمقاً‮ ‬ليصبح العائلة الواحدة ليتربع الرئيس علي رأس العائلة ويكون كبير العائلة ومع فترة الرئيس مبارك وتغلغل الدين في مناحي الحياة تم‮ ‬غزو مصر وهابياً‮ ‬فتمزق النسيج الواحد والعائلة الواحدة ليتحول الإخوة إلي الإخوة الأعداء ويتصارع الإخوة الأعداء‮.‬ يحاول رجال السياسة التهوين من الفتنة والاعتداءات الطائفية علي عنصر من النسيج الواحد‮!! ‬لغرض خبيث معتقدين أن ترك المشكلة وإهمالها جزء من الحل لإلهاء الشعب لينقسم أكثر وأكثر بين منتصر وخاسر‮!! ‬معتد ومُعتَدي عليه‮!! ‬مؤمن وكافر‮!! ‬وطني وغير وطني‮!! ‬ويشارك في ذلك رجال دين وإعلام خارق ومخترق لحرق الوطن‮ ‬غير عابئ أن اللص داخل البيت وسوف يغتصب كل ما يستطيع‮ ‬غير عابيء بصاحب البيت او ضيف لديه متناسين أن كل المؤخرات قابلة للحريق‮..‬ مصر تحترق بواسطة رجال دين يكفرون الآخر،‮ ‬مصر تحترق بإعلام هادف لحرق مصر مسخر الجبناء من أبناء الوطن ليشعلوا الفتنة بين أبناء الوطن،‮ ‬مصر تحترق بواسطة رجال يبيعون أنفسهم للقنوات الخليجية والأكاذيب الهلامية والعواء الفارغ‮ ‬للتاثير علي أفكار الغوغاء والدهماء ليقتلوا ويسرقوا،‮ ‬فما فعله الدكتور سليم العوا هو خيانة للوطن خاصة لأنه سلم نفسه ليس للأكاذيب فقط بل لقناة الجزيرة القطرية المستهدفة مصر وأمنها وسلامها الاجتماعي‮ (‬إنها خيانة للوطن بتصريحاته الحاضة علي زرع الكراهية والحقد بين أبناء الوطن الواحد‮) ‬مصر تحترق من نظام فاسد أفسد الحياة السياسية باللعب بورقة الجماعات المتطرفة والسلفية،‮ ‬مصر تحترق بواسطة أبواق الغربان الهادفة لهدم مصر،‮ ‬مصر تعاني من رجال دين فقدوا بوصلتهم فساقهم الإعلام المضلل ليضربوا وحدة ابناء الشعب الواحد،‮ ‬مصر تحترق بيد رجال أمن تركوا أنفسهم ألعوبة في يد الفكر الوهابي،‮ ‬مصر تحترق بالتشدد الديني والسلفي،‮ ‬مصر تحترق بصحافة‮ ‬غير مسئولة،‮ ‬وأحزاب هشة تركت رسالتها الوطنية،‮ ‬مصر تحترق من نقابات أهملت رسالتها‮...‬ أخيراً‮ ‬مصر تحترق بيد نظامها السياسي وهدفه الأسمي التوريث وإبقاء الحال علي ما هو عليه والهروب من المشكلة،‮ ‬لأن لديه مشكلة اهم ألا وهي بقاء النظام وتوريث مصر ومن عليها‮.‬ تري هل هناك حل لإطفاء حريق مصر‮... ‬بقراءة مستقبلية لآمال الحزب الحاكم لا حل إلا بعد انتخابات‮ ‬2011‮ ‬بعدها سيهدأ النظام من عملية التوريث ويعيد أوراقه لانتخابات‮ ‬2017‮ ‬ويلعب نفس اللعبة تري هل سيحقق النظام أغراضه؟‮.. ‬بالطبع لا فمع هشاشة الدولة والهروب من المسئولية الوطنية تتفاقم الأمور وتتصاعد هنا سيفاجأ النظام مثلما فوجئ شاه إيران بتيار الخوميني الديني المتطرف سيفاجأ المصريون بمن فيهم رجال النظام أنفسهم المؤيدون للتيارات المتطرفة ولكن سيعوا الدرس بعد فوات الآوان وسيعوا حينذاك‮ (‬أن كل المؤخرات معرضة للحرائق‮).‬ يا عقلاء مصر أنقذوا مصر فإنقاذ مصر ليس بيد النظام بل النظام يعتقد خطأ أن بقاءه مرتبط بالفوضي‮ ‬غير الخلاقة،‮ ‬وبقاءه في الحروب والاعتداءات الطائفية،‮ ‬وبقاءه مرتبط ببقاء الإرهاب الديني للجماعات المتطرفة‮.‬ لن ينقذ مصر سوي الوطنيين أبناء ثورة‮ ‬1919‮ ‬المحبين لمصر المؤيدين للدولة المدنية لأن سقوطها في يد الدولة الدينية سيكون النهاية فمصر تعيش بداية النهاية‮.‬ تري هل يستجيب المصريون؟ هل سيحاسب مشعلو الفتنة؟ هل هناك أمل؟

تعليقات القراء

أضف تعليقك

الاسم:
البريد الألكترونى: (إختيارى)
عنوان التعليق:
نص التعليق: