مقالات

السيد المسيح في اليابان

27 سبتمبر 2010

بقلم : مدحت قلادة
بمزيد من الشغف قرأت مقال الكاتب الممتع الأستاذ علاء عُريبي » المسيح في اليابان « ، فسفر السيد المسيح لليابان وبقاءه هناك هو أسطورة كما ذكر الأستاذ عُريبي نفسه في مقاله، لأن وجوده في اليابان يخالف ما دونه الكتاب المقدس عن حياة السيد المسيح علي الأرض من الأناجيل الأربعة، ويخالف النبؤات التي جاءت في العهد القديم، والأهم هو مخالفة رسالته السامية للبشرية وهو الفداء حسب معتقدنا المسيحي . أعجبني المقال بدرجة كبيرة خاصة لأنه من شريك في الوطن، فالمقال يعكس سعة أفقه وإطلاعه علي الأناجيل الأربعة، ومن ثم الكتاب المقدس بعهديه القديم والجديد، بالطبع الكل يسعي لاحتواء شرف وجود السيد المسيح علي أرضه انطلاقاً من رسالته السامية للبشرية، فليس غريباً أن اليابان أو كوريا والهند يحاولون التماس أثر للسيد المسيح علي أرضهم ويصدمون بالحقيقة المعروفة بأن الشرق الأوسط » المنطقة الملتهبة هي موطن الرسالات السماوية « وكأن المنطقة لم تتعلم شيئاً من تلك الرسالات في صورة محزنة لحال المنطقة والصراعات الدينية والفهم الخاطئ للدين والتدين !! بعد استمتاعي بقراءة البحث عن السيد المسيح في اليابان رأيت أن أوضح للأستاذ علاء عُريبي عدة نقاط مبهمة احتوي بحثه عليها وهي : عند ظهور السيد المسيح بعد القيامة هل ظهر لمريم المجدلية أولاً؟ .. أم ظهر لتلميذي عمواس؟ .. وهنا وجب أن أوضح هذه النقطة المبهمة وهي ظهور السيد المسيح أولاً لمريم المجدلية، فالكتاب يؤكد ذلك في إنجيل معلمنا يوحنا الإصحاح العشرين في الأعداد من 1 إلي 18 . ( 1 ) وفي أول الأسبوع جاءت مريم المجدلية إلي القبر باكراً والظلام باق فنظرت الحجر مرفوعاً عن القبر، ( 2 ) فركضت وجاءت إلي سمعان بطرس وإلي التلميذ الآخر الذي كان يسوع يحبه وقالت لهما : أخذوا السيد من القبر ولسنا نعلم أين وضعوه، ( 3 ) فخرج بطرس والتلميذ الآخر وأتيا إلي القبر، ( 4 ) وكان الاثنان يركضان معاً فسبق التلميذ الآخر بطرس وجاء أولاً إلي القبر، ( 5 ) وانحني فنظر الأكفان موضوعة ولكنه لم يدخل، ( 6 ) ثم جاء سمعان بطرس يتبعه ودخل القبر ونظر الأكفان موضوعة، ( 7 ) والمنديل الذي كان علي رأسه ليس موضوعاً مع الأكفان بل ملفوفاً في موضع وحده ( 8 ) فحينئذ دخل أيضاً التلميذ الآخر الذي جاء أولاً إلي القبر ورأي فآمن، ( 9 ) لأنهم لم يكونوا بعد يعرفون الكتاب أنه ينبغي أن يقوم من الأموات، ( 10 ) فمضي التلميذان أيضاً إلي موضعهما، ( 11 ) أما مريم فكانت واقفة عند القبر خارجاً تبكي وفيما هي تبكي انحنت إلي القبر، ( 12 ) فنظرت ملاكين بثياب بيض جالسين واحداً عند الرأس والآخر عند الرجلين، حيث كان جسد يسوع موضوعاً، ( 13 ) فقالا لها يا مرأة لماذا تبكين قالت لهما إنهم أخذوا سيدي ولست أعلم أين وضعوه، ( 14 ) ولما قالت هذا التفتت إلي الوراء فنظرت يسوع واقفاً ولم تعلم أنه يسوع، ( 15 ) قال لها يسوع يا امرأة لماذا تبكين من تطلبين فظنت تلك أنه البستاني، فقالت له يا سيد إن كنت أنت قد حملته فقل لي أين وضعته وأنا آخذه قال لها يسوع يا مريم فالتفتت تلك وقالت له ربوني الذي تفسيره يا معلم، ( 17 ) قال لها يسوع لا تلمسيني لأني لم أصعد بعد إلي أبي ولكن اذهبي إلي إخوتي وقولي لهم أني أصعد إلي أبي وأبيكم وإلهي وإلهكم، ( 18 ) فجاءت مريم المجدلية وأخبرت التلاميذ أنها رأت الرب وأنه قال لها هذا . فواضح هنا أن من رأت السيد المسيح هي مريم عند شق الفجر باكر في صباح الأحد، كما نرنم في كنائسنا، أما تلميذي عمواس فقد رأوا السيد المسيح مساء حينما بدأ النهار يميل كما جاء في إنجيل معلمنا لوقا الرسول الإصحاح الثالث والعشرين من عدد 13 إلي عدد 30 . ( 13 وإذا اثنان منهم كانا منطلقين في ذلك اليوم إلي قرية بعيدة عن أورشليم ستين غلوة اسمها عمواس، 14 وكانا يتكلمان بعضهما مع بعض عن جميع هذه الحوادث، 15 وفيما هما يتكلمان ويتحاوران اقترب إليهما يسوع نفسه وكان يمشي معهما، 16 ولكن أمسكت أعينهما عن معرفته، 17 فقال لهما : ما هذا الكلام الذي تتطارحان به وأنتما ماشيان عابسين، 18 فأجاب أحدهما الذي اسمه كليوباس، وقال له هل أنت متغرب وحدك في أورشليم ولم تعلم الأمور التي حدثت فيها في هذه الأيام، 19 فقال لهما وما هي فقالا المختصة بيسوع الناصري الذي كان إنساناً نبياً مقتدراً في الفعل والقول أمام الله وجميع الشعب، 20 كيف أسلمه رؤساء الكهنة وحكامنا لقضاء الموت وصلبوه، 21 ونحن كنا نرجو أنه هو المزمع أن يفدي إسرائيل ولكن مع هذا كله، اليوم له ثلاثة أيام منذ حدث ذلك، 22 بل بعض النساء منا حيرننا إذ كن باكراً عند القبر .......... 28 ثم اقتربوا إلي القرية التي كانا منطلقين إليها وهو تظاهر كأنه منطلق إلي مكان أبعد 29 فألزماه قائلين امكث معنا؛ لأنه نحو المساء وقد مال النهار فدخل ليمكث معهما 30 فلما اتكأ معهما أخذ خبزاً وبارك وكسر وناولهما 31 فانفتحت أعينهما وعرفاه ثم اختفي عنهما ). فواضح أنه كان مع انتهاء اليوم بدليل دعوتهم للسيد المسيح للمبيت معهم وأيضاً هم ذكروا أحداث القيامة حسب قول المريمات مما يؤكد صحة الإنجيليين أن مريم المجدلية هي أول من رأت السيد المسيح بعد القيام وليس تلميذي عمواس من كلماتهم أيضاً . وفي تاريخ الكنيسة عدد من التأملات بخصوص لماذا مريم ظهر السيد المسيح لها أولاً بعد قيامته المقدسة أولاً : مريم لم تكن ذات قربي للسيد المسيح مثل مريم العذراء أمه أو مريم خالته زوجة يعقوب مما يحمل رسالة لها معني تؤكد أن السيد المسيح لم يأت لأقربائه بالجسد بل لكل البشر كما ورد في إنجيل متي الرسول » لأن من يصنع مشيئة أبي الذي في السماوات هو أخي وأختي وأمي «. ثانياً : تكريم السيد المسيح للمرأة فاستحقت أن تري السيد بعد القيامة . ثالثاً : قوة القيامة التي حولت الخوف لدي مريم إلي شجاعة ظهر ذلك في طلب مريم المجدلية حمل جسد السيد المسيح حينما تحدثت معه معتقدة أنه البستاني وطلبها منه » إن كنت قد أخذته فقل لي وأنا آتي وآخذه هنا يتضح تحول الخوف إلي شجاعة «. أخيراً ليس غريباً إدعاء البعض أن السيد المسيح في اليابان أو كوريا أو الهند، ولكن أُنهي مقالي بالشد علي يد كاتب موهوب وباحث جاد وقارئ نهم ومصري أصيل هو الكاتب علاء عريبي، يعرض للجميع مهما اختلفت لرؤي فإننا أخوة في الوطن مع تقديري لشخصه وكتاباته وليس بغريب أن يكون عمود علاء عريبي بعنوان رؤي .

تعليقات القراء

أضف تعليقك

الاسم:
البريد الألكترونى: (إختيارى)
عنوان التعليق:
نص التعليق: